Thursday, February 14, 2013

رسالة الشريف الشاعر أسامة المفتي الحسني الى الحسين بن طلال

 
 
رسالة إلى الحسين في مطلع الثمانينات أرسلها الشاعر الوطني الكبير أسامة المفتي الحسني على إثر إعتقاله و إستجوابه من قبل المخابرات الأردنية.
 
قصيدة هجاء في الحسين – نشرتها عرب تايمز من راهب القلعة المرحوم الشريف الشاعر أسامة المفتي- الكرك
يا لَيْتَ عَمَّانُ تَدْرِي عَنْ مَحِبِيها
وَ لَيْتَ يَعْرِفُ مَا بِالنَّاسِ رَاعِيْهَا!
في كَلِّ تُرْبَتِهَا عِشْقٌ يُدَغْدِغُنِي
أَنَا الضَّعِيْفُ فَقِيْرُ الحَالِ هَاوِيْهَا
يا صاحِبَ الأَمْرِ إِنَّ الأَرْضَ مُوحِلَةٌ
وَ الدَّارُ تَغْرَقُ مَعْ أَرْكانِ بَانِيْهَا
وَ أَنْتَ فِي القِمَّةِ العَلْياءِ مُحْجَبَةً
عَنْكَ الحَقَائِقُ .. مَا بِالسَّفْحِ رَائِيْهَا
كلُّ الدُرُوبِ لِبَابِ القَصْرِ مُغْلَقةٌ
فَقَوْلَةُ الصِدْقِ عِنْدي كَيْفَ أَحْكيْهَا ؟
لا أَبْتَغِي مِنْكَ أَمْوَالاً وَ أَوْسِمَةً
وَ لا مَنَاصِبَ حُكمٍ أَنْتَ تُسْدِيْهَا
لَكِنَّهُ وَطَنٌ يا سَيِدِي قَبَسُهْ
قُدْسٌ بِأَوْطانٍ .. بِالرُّوحِ نَفْدِيْهَا
فى رُكْنِ قَصْرِكَ خِنْزيرٌ يَنِزُّ قذَىً
نَذِلُ الطَوِّيَةِ .. تَحْتَ الجِلدِ يُخْفيْهَا
فِيْهِ نُعُومَةُ ثُعْبانٍ وَ نَهْشَتُهُ
أَنْيابُهُ الزُرْقُ في خُبْثٍ يُوارِيْهَا
يا صاحِبَ البَسْمَةِ الصَّفراءِ هَلْ عَلِمَتْ
مُخَابَرَاتُكَ أَنَّ الظُلْمَ يُرْديْهَا ؟!
تَضَخَّمَتْ هذِهِ وَ اسْتَسْمَنَتْ وَ رَبَتْ
كَلاحِمِ الطَّيْرِ ضَافِي الرِّيْشِ زَاهِيْهَا
أنَا المُوَاطِنُ مَقْمُوعٌ وَ مُتَّهَمٌ
فِي شَرْعِهَا وَ كَأَنِي مِنْ أَعَادِيْهَا
ما دَرَبَتْنِي عَلَى حُبِّ البِلادِ وَ لا
حَرْبَ الفَسَادِ وَ زُمَراً أَنْتَ تَحْمِيْهَا
قَد لَقَّنَتْنِي تَعالِيمَ الوَلاءِ لَكُمْ
مَا أَرْهَقَ الأُذُنَ إيْعازاً وَ تَوْجِيْهَا

(1)

وَ دَرَّبَتْنِي عَلَى شَكْلِ السُجُودِ لَكُمْ
وَ كَيْفَ أَرْكَعُ .. عارِي السَّاقَ جَاثِيْهَا
حَتَّى انْحِنَاءَةَ ظَهْرِيْ لا أُقَرِّرُهَا
فَلَسْتُ حُرّاً بِجِسْمِي كَيْفَ يُبْدِيْهَا
وَ مَا تُسَّيِرُ أَفلاكَاً وَ لَا قَمَراً !
بِأَمْرِكَ !!..... رَبُّ الكَوْنِ مُجْريْهَا
حاشَاكَ رَبِّي الَهَ لا شَرِيْكَ لَهُ
فَهُوَ المُمَيَزُ فَوْقَ الخَلْقِ تَنْزيْهَا
ما أَنْتَ إِلاّ أَخاَ .. قَدْ طَابَ مَعْدِنُهُ
جَمُّ الشمَائِلِ .. في بُرْدَيْكَ تَحْويْهَا
ما أَنتَ مِن نَسلِ فِرعَونٍ يُعَبِّدُنَا
وَ لا مَسيخُ دِجَالٍ .. شاءَ تَأليها
عِبادَةُ الفَرْدِ هَذِي أَسْقَطَتْ أُمَماَ
عِبْرَ العُصُورِ وَ كَانَتْ مِنْ مَآسِيْهَا
كِلابُ أَمنِكَ جَرَّتْنِي بِأَقْبِيِةٍ
لِجَوْفِ زِنْزَانَةٍ هَاجَتْ أَفَاعيْهَا
فيْهَا رُطُوبَةُ تابُوتٍ وَ ظُلْمَتُهُ
فَكَيْفَ أَحْيَا عَزِيْزَ النَفْسِ هَانيْهَا ؟
يا صَاحِبَ الأَمْرِ مَا جَسَدِي بِمُحْتَمِلٍ
لَسْعَ السِّياطِ .. وَ لَا رَكَلاتِ نَعْلَيْهَا
وَ يُوْلِمُوْنَ بِأَفْرَاحٍ عَلَى جَسَدِي
وَ يَشْرَبُونَ دَمِي فيْ اللَّيْلِ تَرْفيْهَا!
وَ يَرْكِلُونَ خَصَى مَنْ شَارَ فِيْ رَأْيٍ
أَوْ فَاهَ فِيْ كَلِمٍ .. صَحَّتْ مَعَانيْهَا
مَوْلايَ يَا صَاحِبَ القَلْبِ الكَبيْرِ أَلَا
تَدْريْ بِذاكَ ؟ وَهَلْ حَاكَمْتَ خَاصيْهَا ؟
فَمَا انتَسَبْتُ لِحِزْبٍ ضِدَّ دَوْلَتِنَا ..
وَ لَا حَمَلْتُ سِلَاحاً ضِدَّ أَهْلِيْهَا !
هَاتِ اعْطِنِي"سَيِّدِي" حَقَّ الحِوَارِ وَ خُذْ
مِنِّي مُوَاطَنَةً .. بِالرُّوْحِ أُسْديْهَا

(2 )

سَلَّطْتَ كُلَّ عُتِلٍّ آثِمٍ جَشِعٍ
مَا بَيْنَ بَائِعِ أَوْطَانٍ وَ شَارِيْهَا
وَزَّرْتَ كُلَّ خَبِيْثٍ طَامِعٍ شَرِهٍ
لِلْمَالِ وَ الجَاهِ وَ الدُّنْيَا وَ مَا فيْهَا
حَكَّمْتَ فيْنا كِبَارَ العَائِلاتِ عَلَى
عِلَّاتِهِمْ .. وَ طَغَى بِالنَّاسِ طَاغيْهَا
قَرَّبْتَ كُلَّ طُفَيلِيٍ يَلِّغُ دَماً
مِنْ جِسْمِ شَعْبِكَ .. لَمَّا نَامَ قَاضِيْهَا
لَمْلَمْتَ كُلَّ عَجُوْزٍ هَائِلٍ خَرِفٍ
فِيْ دَارِ (مَجْلِسِ أَعْيَانٍ) تُسَّمِيْهَا !
وَهَبْتَنَا قِشْرَةَ الشُّوْرَى وَ زُخْرُفَهَا
حَجَبْتَ جَوْهَرَهَا عَنَّا وَ بَاقيْهَا
لَنَا وَسَائِلُ إِعْلَامٍ مُهَرِّجَةٍ
وَ النَّاعِقُوْنَ كَثيْرٌ فِيْ نَوَاحِيْهَا
يَا صَاحِبَ الأَمْرِ لَا عَرْشٌ وَ مَمْلَكَةٌ
تَبْقَى ... إِذَا لَمْ تَكُنْ فِيْ الحال آسيها
فَالنَّارُ مُوْرَاةٌ تَحْتَ الرَّمَادِ إِذَا
مَا شِئْتَ تُطْفِئُهَا .. أَوْ شِئْتَ تُذْكِيْهَا
أَخْشَى عَلَى الأَمْرِ فِيْ إِبَّانَ أَزَمَتِنَا
ضُوَيْبِطاً يَتَنَزَّى زِيَّهُ تِيْهَا
يُحَرِّكُ الجُنْدَ صَوْبَ القَصْرِ وَا أَسَفَا
وَ لَا أَظُنَّكَ تَدْرِي مَا مَرَامِيْهَا
مَا زِلْتَ بِالنَّاسِ صَمَّامُ الأَمَانِ لَهَا
- لَا قَدَّرَ اللهُ - أَنْ يَنْدَّكَ عالِيْهَا
فَأَنْتَ مُسْتَهْدَفٌ يَا سَيِّدِي وَ أَنَا
فِيْ فِتْنَةٍ .. نَتَوَارَى فِيْ مَخَابِيْهَا
أَحْدَاثُ لُبْنَانَ فِيْ الوِجْدَانِ مَاثِلَةٌ
وَ مَا أَظُنُّ أَخاً وَاعٍ بِنَاسيْهَا
يَا صاحِبَ الأَمْرِ هذي فِتْنَةٌ وَقَعَتْ
عَميْقَةُ الْجَرْحِ أَعْيَتْ مَنْ يُدَاويْهَا

(3 )

فَلا النُمَيْري فِيْ مَنْفَاه قَدْ شَفِعَتْ
لَهُ الضَّحَايَا الَّتِي قُصَّتْ أَيَاديْهَا
وَ لَا عَلِيُ ابْنِ غَنْدورٍ سَيَنْفَعَكُمْ
وَ لَا الغَنَاديْرُ فِيْ عَمَّانَ تُطْفيْهَا
مَا شَاهُ إيْرَانَ مَوْجُودٌ فَيُسْعِفَكُمْ
وَ لَا رَصَاصُ بَنِيْ سَكْسونَ يَحْميْهَا
فَأُسْطُوْرَةُ السَّافَاكَ تِلْكَ شُرْذِمَةٌ
بِطَانَةُ فِسْقٍ ..أَقْصَى الظُلْمُ فَاشيْهَا
كِلَابُ قَصْرِكَ مَا نَبَحَتْ وَلَا هَرَّتْ
عَلَى اللُصُوْصِ ..! فَحَاميْهَا حَرَاميْهَا
فَالكَيُّ يَشْفِي جُسُومَ النَّاسِ مِنْ وَجَعٍ
لَوْلَاهُ كَادَ خَبِيْثُ الدَّاءِ يُرْديْهَا
فابْدَأْ بِنَفْسِكَ وَ امْنَحْ بَعْضَ ثَرْوَتِكُمْ
فَالنَّاسُ تَسْعَى إِلَى تَقْليْدِ رَاعيْهَا
(تَنَفْنَفَتْ ) تَرَفاً أَفْرَادُ أُسْرَتِكُمْ
وَ أُسْرَتِي لَمْ تَجِدْ قُوْتاً يُغَذِّيْهَا
خُبْزٌ وَ شَايٌ عَلَى جُوعٍ أُفَطِّرُهَا
مِنَ الغَلَاءِ .. وَ لَا شَيْئاً يُعَشِّيْهَا
مَا نَحْنُ بَعْضُ رَقِيْقِ الأَرْضِ أُسْرَتُنَا
مِنَ العَبِيْدِ .. وَ لَسْنَا مِنْ مَوَاشيْهَا
هَذَا رُكَامُ دُيُونٍ فَوْقَنَا هَبَطَتْ
نَحْنُ الطَّفَارَى .. فَمَنْ ذَا كَانَ يَجْبيْهَا؟
مَاذا تُفَسِّرُ رِحْلَات بِلَا عَدَدٍ ؟!
مَعْ عِلْيَىةِ القَوْمِ .. إِذْ ضَمَّتْ حَوَاشيْهَا
هَذي بَرَامِكَةُ الأُرْدِنِّ تَرْتَعُ فِيْ
خَيْرِ البِلَادِ .. وَ مَادَتْ فِيْ تَمَاديْهَا
غِيْلَانُ قَوْمِكَ مَصُّوا نِصْفَ ثَرْوَتِنَا
و البَرْمَكِيُّونَ عَاثُوا فِيْ نَوَاحِيْهَا
مُرَبْرَبُونَ عَلَى لَحْمِ الخِرَافِ وَ هُمْ
كَآفَةِ الدُّودِ !.. لَاقَتْ مَنْ يُرَبِّيْهَا
تَمَتَعُوا بِامْتِيَازَاتٍ تُحَصِّنَهَمْ
مِنَ العِقَاب .. وَأَعْيَى الحَصْرُمُحْصيْهَا

(4 )

مِنْ أَيْنَ هَذِي القُصُورُ الشَّامِخَات لَهُمْ؟
يَكَادُ قِرْمِيْدُهَا لَيْلاً يُضَّويْهَا !؟
لَا أُرْدُنِّيُونَ هُمْ عِنْدِي وَ لَا عَرَباً ..
حَتَّى تَأَرْدُنَهُمْ .. مَا زَالَ تَمْويْهَا !
وَ نَحْنُ فِيْهَا الهُنُودُ الحُمْرُ مِهْنَتُنَا
أَنْ نَحْرُثَ الأَرْضَ أَوْ نَسْقِيْ دَوَالِيْهَا
أَبْنَاءُ شَعْبِكَ شَرْقَ النَّهْرِ تَعْرِفُنَا
بَقِّيَةُ الأَهْلِ غَرْبَ النَّهْرِ تَدْرِيْهَا
مُهَجَّرُونَ وَ أَنْصَارٌ مَشِيئَتُنَا
أَنْ نَحْرُسَ الأَرْضَ مِنْ طُغْيَانِ غَازِيْهَا
بَاعَتْ شيُوخُ بَنِي قَوْمِيْ عَلَى عَجَلِ
كُلَّ الثَوَابِتِ .. لَيْتَ اللهُ يُخْزِيْهَا
مُسْتَوْزِرُوْنَ .. وَ هُمْ وِزْرٌ عَلَى بَلَدِي
مَشَايِخُ القَوْمِ هَذِي لَا أُحَابِيْهَا
لَا يُتْقِنُوْنَ سِوَى فَنَّ النِّفَاقِ لَكُمْ !
وَ كَثْرَةُ المَدْحِ نَالَتْ مِنْكَ تَشْويْهَا
مَا أَنْتَ فِيْ حَاجَةٍ لِلْمَدْحِ يَقْذِفُهُ
كَذَّابُ بَلْدَتِنَا .. طَبَّالُ نَادِيْهَا !!
مَوْلَايَ أَنْتَ زَعِيْمٌ لَا تُرِيقُ دَماً .
فَصُنْ دُمُوعَ اليَتَامَى فِيْ مَآقِيْهَا
فَلَا اجْتِمَاعَاتُ مَسْؤُولِيْنَ تُنْقِذُنَا
مِنْ مِحْنَةٍ نَتَرَدَّى فِيْ دَيَاجِيْهَا
وَ لَيْسَ يُسْعِفَنَا مَالُ الخَلِيْجِ إِذَا
سَوَاعِدُ النَّاسِ لَمْ تَفْلَحْ أَرَاضِيْهَا
أَنَا المُوَاطِنُ لَا أَبْغَى سِوَى وَطَناً
أَنَامُ فِيْهِ قَرِيْرَ العَيْنِ هَادِيْهَا
حَادِي المَسِيْرَةَ مِنْ ذُعْرِيْ أُخَاطِبُكُمْ
وَ لَا مَقَامَاتُ عِنْدِيْ كُنْتُ أُعْنِيْهَا
وُلَاةُ أَمْرِكَ غَاصُوا فِيْ شَوَائِبِهَا
وَ أَنْتَ وَحْدُكَ أَوْلَى مَنْ يُنَقِيْهَا
إِلَيْكَ دَقَّةُ نَاقُوسٍ ......!! فَهَلْ وَصَلَتْ
لَكَ الرِسَالَةُ فِيْ أَجْلَى مَعَانِيْهَا؟؟؟