فيا أصلنا وفصلنا ومرّدنا يا يمان الحكمة والسمر
هجّروها جوّعها صامدة باسلة شامخة غالية المهر
قتلوها وغدروها دوما عجائز النخل والدهر
حمل الغرباء همّ اليمان منذ القدم بالسيف وبالشعر
وقالوا للقوم دونكم رقابنا والدماء والنحر
قادوا التوحيد والتثقيف والتجهيز والقتال والموت القصر
ورأوا الموت مرارا بإقدام وبالنار والشرر
والقذائف والأشلاء وطائرات العهر
تقصف ذراريهم بالزيت والوقود الأحمر
وصرخوا بالحق لإعلاء راية الحق رغم الفقر
بلا كلل ولا ملل عزائم الأسود بلا ضجر
فصدحوا بألسنتهم وخرجوا حاملين الموت والنذر
وضربوا النذل المحروق بقنبلة الكرامة والنصر
فأصابوه بمقتل نذير الشؤم والغبن سليل الروم في النحر
لتتآمر مشيخة الصحراء والعنز والبغال والحمر
صعاليك البراري وصراصير الصيف والقهر
بسرعة البرق وثبوا لينقذوا القرد والخنزير بائع الخمر
ليوارى حلم الناس وعودة الأمجاد والعز والقصر
ليسرقوا حلم العرب بخلافة وأجناد وروعة البصر
فباتت صنعاء وعدن رهينة الخيانة واللطم والعزر
ودنسها الحوثة بحوافر الكلب والزنديق والكفر
ورشوْ الرعديد والجيش والماكر والخفر
والأعراب جالسة كالعمياء والدهماء تأكل الخضر
تدس رأسها كالنعامة في بحر لجي منقعر
باعوا شرفهم في مزاد القيثارة والخنى والعهر
وبدلوا دينهم كالفئران قليلة الشرف ونادوا بالجحر
ليلعقوا عسل العز من أبين الوادي الزهر
وليبخّسوا بالدين والدنيا وشجرة السدر
وينكحوها بلا درهم ولا دينار ولا مهر
مجد أمة تليدة رمزها السيف والحربة والرمح والتمر
قوم نوح وقوم لوط ومدين وعاد وثمود الحجر
كفاكم يا وجه العنز والمخابيل الضرر
فنحن أمة محمد وأبابكر وعمر وعثمان وعلي الأشاوس المحجلين الخضر
العابدين الراكعين الساجدين دائمين الصلاة خفوتا وبالجهر
رافعين أكفهم بالنهار وبالليل بلا كلل ولا ضجر
مكبرين مهللين عابدين زاهدين بإصرار مرعب كالصقر
أكفانهم حاملين بالبوادي والقفار وبالشجر
كالوحوش كاسرة تهدر ليذيقوكم مرارة صقر
كم تمنوا اللقاء وقرب الوعود والسفر
ليحزوا كبيركم رأسه ولتتجرعوا كأسا ولتركعوا لخالقكم رب البرية رب الشمس والقمر
ولينزعوا شريفكم وأميركم ويهزوا الأرض والغفر
وليعصروا كبيركم بصغيركم فالأيام حبلى وعِبَر
وليخطفوا أبصاركم وقلوبكم حلاوة الكبد بلا وزر
وليسبوا نسائكم وذراريكم ويستعبدوا سيدكم الصهر
وليرعدوا ويزبدوا ويصولوا ويجولوا بكل خوّان دحر
وليجعلوا عاليها سافلها يا كلاب الروم والمجوس الحمر
وليتبروا ويجللوا كل معتد وثب فالله أكبر
وكل من لف لفيفكم يا أراذل الأمة فلا رحمة سماء ولا يمنعنا البحر
وليعبروا الأمصار منازلين شرذمة الطغاة بلا كدر
ليذيقوا بأسهم وبأن الحق ماضي وإن طال الزمان وعَبَر
ويفلقوا رأس الكفر بطلقة نطقت بها آثار الشجر والحجر
فلا تبتسئوا يا رجال فالكل ماض فإثبتوا فقد جاء القدر